Java On Its Journey: Part 2

جافا في رحلتها: الجزء الثاني

التخمير خارج الشبكة

إذا سنحت لك الفرصة للسفر إلى مناطق زراعة البن، أو حتى مجرد التخييم، فستكون قد واجهت ظروفًا لا تتوفر فيها الكهرباء والمياه الجارية بسهولة. تحميص حبوب البن الخضراء وإعداد فنجان قهوة ليس بالأمر الهين؛ لكن بالنسبة للمستوطنين، كان هذا جزءًا من حياتهم اليومية. فكيف كانوا يصنعون القهوة بدون موازين رقمية، أو مؤقتات، أو آلات إسبريسو دقيقة المعايرة، أو حتى بدون كهرباء؟! ومع توسعهم غربًا، والذي سيصبح خلال القرنين التاليين مركزًا لحركة القهوة، كيف كان المستوطنون يحمصون ويطحنون ويحضرون القهوة؟

في البداية، كان المستوطنون يشترون حبوب البن الخضراء من المتجر المحلي ويضعونها في مقلاة. ثم يقومون بتحميصها على النار مع التقليب المستمر لضمان تحميصها بالتساوي دون حرقها. ومع مرور الوقت وتطور التكنولوجيا، تطورت عملية تحميص البن. في سبعينيات القرن التاسع عشر، حصل جابيز بيرنز على براءة اختراع محمصة البن الأسطوانية المثقبة "بيرنز رقم 1". كان ذلك توقيتًا مثاليًا لشركته، لأنه في ستينيات القرن التاسع عشر خلال الحرب الأهلية، كانت القهوة جزءًا من حصص الجنود اليومية، مما زاد من انتشار شربها.

كان طحن البن عمليةً مستمرة؛ فمنذ القرن السابع عشر، استخدم الناس مطاحن البن اليدوية. تعود أصول هذه المطاحن إلى أواخر القرن السابع عشر في أوروبا، ثم جُلبت إلى الولايات المتحدة. كما كانت هناك مطاحن بن جدارية تُستخدم في المنازل. ولطحن البن بكميات صغيرة، كان الناس يستخدمون الهاون والمدقة لسحق حبوب البن المحمصة، مثل مطاحن جابيز بيرنز الموضحة في الصورة والتي كان يستخدمها جدّي الأكبر.

كيف كان المستوطنون الأوائل يخمّرون؟

القهوة؟ في البداية، كانت تُحضّر في قدر على نار مكشوفة أو موقد، حيث يُغلى الماء. ثم يُضاف البن المطحون إلى الماء ويُغلى حتى يظنّ "صانع القهوة" أن رائحته مثالية. يُرفع القدر عن النار، ويُترك البن المطحون ليستقر في القاع. بعد ذلك، تُسكب القهوة بحرص في الأكواب، مع الحرص على عدم سكب البن المطحون في الكوب. في رحلة قمت بها مؤخرًا إلى تنزانيا، زرت مزرعة صغيرة على سفوح جبل ميرو، وقمنا بتحميص وطحن وتحضير قهوتنا، معتمدين فقط على نار المخيم وهاون ومدقة كبيرين. أقولها بكل ثقة، إذا سبق لك تحضير القهوة بهذه الطريقة، فقد استحققت كوبك بجدارة. إنها عملية تستغرق وقتًا طويلًا لتحضير القهوة بدون وسائل الراحة الحديثة.

القهوة: ضرورة أمريكية!

على الصعيد الإقليمي، تطور أسلوب قهوة مميز في نيو أورليانز؛ وهو مزيج لذيذ من القهوة والهندباء. الهندباء هي جذر نبات ذي أزهار زرقاء زاهية، يُجفف ثم يُطحن ويُضاف إلى القهوة، مما يمنحها نكهة حارة مميزة. أدخل الهولنديون الهندباء إلى فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر، بعد أن جلبوها معهم من طرقهم التجارية في الشرق الأوسط. في ذلك الوقت، كانت لفرنسا مصالح في منطقة الكاريبي، وتحديدًا في مستعمرة هايتي، وبدأت بزراعة البن هناك. عندما شهدت هايتي ثورة العبيد الأفارقة، فرّ العديد من المزارعين الفرنسيين إلى كوبا، حيث زرعوا المزيد من البن. ومع انتشار النفوذ الفرنسي في جميع أنحاء منطقة الكاريبي، تغلغل بشكل طبيعي في نيو أورليانز، المدينة التي يسهل الوصول إليها من وإلى منطقة الكاريبي. أصبحت نيو أورليانز ميناءً حيويًا للغاية لاستيراد المنتجات، مثل القهوة، عبر النهر، إلى عمق الولايات المتحدة. وهكذا، بدأ الفرنسيون بالاستقرار في نيو أورليانز، حيث لا تزال البصمات الفرنسية حاضرة حتى اليوم.

في عام ١٨٦١، اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية عندما سعت الولايات الجنوبية (الكونفدرالية) إلى نيل استقلالها عن الاتحاد. وخلال الحرب، فرضت البحرية التابعة للاتحاد الشمالي حصارًا على ميناء نيو أورليانز، مما أدى إلى قطع إمدادات العديد من السلع، بما في ذلك البن، من منطقة الكاريبي إلى الولايات الجنوبية. ولأن الكونفدراليين كانوا لا يزالون يتوقون إلى البن، فقد أضافوا الهندباء إلى قهوتهم المحمصة لتعويض نقص الإمدادات لديهم طوال فترة الحرب. واليوم، لا يمكن الحديث عن مشهد القهوة في نيو أورليانز دون ذكر مقهى "كافيه دو موند" الشهير، حيث لا يزال بإمكانك الاستمتاع بهذا النوع الفريد من القهوة إلى جانب حلوى "بينييه" الفرنسية.

إلى جانب نيو أورليانز، رسّخت منطقتان أخريان في الولايات المتحدة مكانتهما في سوق البن. هاواي، الإقليم الذي اشترته الولايات المتحدة عام 1898، (والذي أصبح فيما بعد الإقليم الخمسين). تُعدّ ولاية هاواي الولاية الوحيدة في الولايات المتحدة التي تُنتج البن تجاريًا. ويُزرع البن الهاوائي بشكل رئيسي في منطقة كونا، ويُعرف بأنه من أجود أنواع البن في العالم. كما تُزرع القهوة أيضًا في بورتوريكو، وهي إقليم تابع للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تم ضمها من إسبانيا عام ١٨٩٨.

ترقبوا الجزء الثالث غداً جافا في رحلتها

العودة إلى المدونة