Java On Its Journey: Part 4

جافا في رحلتها: الجزء الرابع

الأوقات المظلمة

"اندفع العالم نحو تحقيق أهدافه بسرعة كبيرة." (بروكس، من فيلم الخلاص من شاوشانك، 1994، دارابونت، فرانك). هذه مقولة مثالية لتلخيص حال الولايات المتحدة خلال القرن العشرين، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية. عُرفت الطفرة الاقتصادية التي أعقبت الحرب بالعصر الذهبي للرأسمالية. حُددت قيمة سندات الحرب بـ 200 مليار دولار، وأُتيحت الفرصة للجنود الأمريكيين للالتحاق بالمدارس من خلال قانون الجنود الأمريكيين. ومع هذه القوى العاملة المتعلمة وتوسع النقابات العمالية، ازدادت الثروة في البلاد. ومع هذه الطفرة، لم يتوقف أحد ليتأمل ويستمتع بثمارها. ونتيجة لذلك، أصبح البن مجرد "سلعة". بحلول عام 1958، احتوت معظم أنواع البن سريع التحضير على حوالي 50% من بن روبوستا (بيندرغراست، مارك. أرضيات غير مألوفة. 1999، صفحة 62). أصبح استهلاك البن سريع التحضير وتحضيره بكميات كبيرة هو السائد، وضاعت فكرة إعداد أكواب قهوة استثنائية.

في ستينيات القرن الماضي، طرحت شركة "بونوماتيك" أول ماكينة قهوة أوتوماتيكية بالتنقيط. كانت هذه الماكينة تُوصل بخط مياه، وتُحوّل الدوائر الإلكترونية فيها عملية تحضير القهوة إلى آلة أوتوماتيكية. أحدث هذا الابتكار ثورة في طريقة تحضير القهوة، إذ لم يعد تحضيرها يدويًا ضروريًا. أصبح بإمكان جميع المطاعم والمقاهي تحضير القهوة بضغطة زر واحدة بدلًا من سكب الماء يدويًا. اندمجت هذه التقنية لاحقًا مع ماكينات الإسبريسو، لتُنتج المزيد من الآلات الأوتوماتيكية التي نعرفها اليوم.

في عام ١٩٦٠، ابتكر اتحاد مزارعي البن الكولومبي (FNC) شخصية خوان فالديز. كانت هذه استراتيجية إعلانية بارعة من كولومبيا، لفتت انتباه المستهلكين الأمريكيين؛ إذ كان خوان فالديز مزارع بن ملتحيًا، يرافقه حمار، ويمتلك مزرعة بن في جبال كولومبيا. ركزت الحملة على جودة البن الكولومبي، وكيف أنه فريد من نوعه وعالي الجودة. كان ذلك وقتًا مثاليًا لاستهداف السوق الأمريكية، حيث باتت الإعلانات تؤثر بشكل كبير على المستهلكين من خلال الإعلانات المطبوعة والإذاعية والتلفزيونية.

في أواخر الخمسينيات والستينيات، انتشرت المقاهي بكثافة في مدينتي نيويورك وسان فرانسيسكو. كان الناس يرتادونها لتناول فنجان من القهوة أو الإسبريسو، ويتبادلون فيها نقاشات سياسية وفلسفية (يذكرنا ذلك ببوسطن الاستعمارية، وحتى بمقاهي اليوم!). عُرفت هذه المجموعة باسم "البيتنكس". وفي هذا المناخ، بدأت آلات الإسبريسو تكتسب شعبية واسعة في صناعة القهوة.

تابعونا غداً لمعرفة خاتمة رحلة جافا

العودة إلى المدونة